ابن الأثير
342
الكامل في التاريخ
وسبب هذا الاختلاف أنّ مظفّر الدين كان يراسل الملوك أصحاب الأطراف ليستميلهم ، ويحسّن لهم الخروج على الأشرف ، ويخوّفهم منه ، إن خلا وجهه ، فأجابه إلى ذلك عزّ الدين كيكاوس بن كيخسرو بن قلج أرسلان ، صاحب بلاد الروم ، [ وصاحب آمد ] ، وحصن كيفا ، وصاحب ماردين ، واتّفقوا كلّهم على طاعة كيكاوس ، وخطبوا له في بلادهم ، ونحن نذكر ما « 1 » كان بينه وبين الأشرف عند منبج لمّا قصد بلاد حلب ، فهو موغر الصدر عليه . فاتّفق أنّ كيكاوس مات في ذلك الوقت ، وكفي الأشرف وبدر الدين شرّه ، ولا جدّ إلّا ما أقعص عنك الرجال ، وكان مظفّر الدين قد راسل جماعة من الأمراء الذين مع الأشرف ، واستمالهم ، فأجابوه ، منهم : أحمد بن عليّ بن المشطوب ، الّذي ذكرنا أنّه فعل على دمياط ما فعل ، وهو أكبر أمير معه ، وافقه غيره ، منهم : عزّ الدين محمّد بن بدر الحميديّ وغيرهما ، وفارقوا الأشرف ، ونزلوا بدنيسر ، تحت ماردين ، ليجتمعوا مع صاحب آمد ، ويمنعوا الأشرف من العبور إلى الموصل لمساعدة بدر الدين . فلمّا اجتمعوا هناك عاد صاحب آمد إلى موافقة الأشرف ، وفارقهم ، واستقرّ الصلح بينهما ، وسلّم إليه الأشرف مدينة حاني ، وجبل جور ، وضمن له أخذ دارا وتسليمها إليه ، فلمّا فارقهم صاحب آمد انحلّ أمرهم ، فاضطرّ بعض أولئك الأمراء إلى العود إلى طاعة الأشرف ، وبقي ابن المشطوب وحده ، فسار إلى نصيبين ليسير إلى إربل ، فخرج إليه شحنة نصيبين فيمن عنده من الجند ، فاقتتلوا ، فانهزم ابن المشطوب ، وتفرّق من معه من الجمع ، ومضى منهزما ، فاجتاز بطرف بلد سنجار ، فسيّر إليه صاحبها فروخ شاه بن زنكي ابن مودود بن زنكي عسكرا فهزموه وأخذوه أسيرا وحملوه إلى سنجار ، وكان صاحبها موافقا للأشرف وبدر الدين .
--> ( 1 ) . قد ذكرنا ما . A